محمد بن جرير الطبري

351

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى قال : الصبح . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن حصين ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : الصلاة الوسطى صلاة الغداة . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى قال : الصلاة الوسطى صلاة الغداة . وعلة من قال هذه المقالة الصلاة الوسطى صلاة الغداة ، أن الله تعالى ذكره قال : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ بمعنى : وقوموا لله فيها قانتين . قال : فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح ، فعلم بذلك أنها هي دون غيرها . وقال آخرون : هي الصلاة الوسطى إحدى الصلوات الخمس ، ولا نعرفها بعينها . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني هشام بن سعد ، قال : كنا عند نافع ومعنا رجاء بن حيوة ، فقال لنا رجاء : سلوا نافعا عن الصلاة الوسطى فسألناه ، فقال : قد سأل عنها عبد الله بن عمر رجل ، فقال : هي الصلاة الوسطى فيهن ، فحافظوا عليهن كلهن . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، عن قيس بن الربيع ، عن نسير بن ذعلوق ، عن أبي فطيمة قال : سألت الربيع بن خيثم عن الصلاة الوسطى ، قال : أرأيت إن علمتها كنت محافظا عليها ومضيعا سائرهن ؟ قلت : لا . فقالا : فإنك إن حافظت عليهن فقد حافظت عليها . حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب ، قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هكذا ، يعني مختلفين في الصلاة الوسطى . وشبك بين أصابعه . والصواب من القول في ذلك ما تظاهرت به الأَخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها قبل في تأويله ، وهو أنها الصلاة الوسطى العصر . والذي حث الله تعالى ذكره عليه من ذلك ، نظير الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحث عليه . كما : حدثني به أحمد بن محمد بن حبيب الطوسي ، قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن أبي حبيب ، عن جبر بن نعيم الحضرمي ، عن عبد الله بن هبيرة النسائي ، قال : وكان ثقة ، عن أبي تميم الجيشاني ، عن أبي بصرة الغفاري ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ، فلما انصرف ، قال : " إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها ، فمن صلاها منكم أضعف أجره ضعفين ، ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد " . والشاهد النجم . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني جبر بن نعيم ، عن ابن هبيرة ، عن أبي تميم الجيشاني ، أن أبا بصرة الغفاري ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمغمس ، فقال : " إن هذه الصلاة فرضت على من كان قبلكم فضيعوها وتركوها ، فمن حافظ عليها منكم أوتي أجرها مرتين " . وقال صلى الله عليه وسلم : بالصلاة في يوم الغيم ، فإنه من فاتته العصر حبط عمله " . حدثنا بذلك أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا أيوب بن سويد ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهاجر ، عن بريدة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " . وقال صلى الله عليه وسلم : صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يلج النار " فحث صلى الله عليه وسلم على المحافظة عليها حثا لم يحث مثله على غيرها من الصلوات وإن كانت المحافظة على جميعها واجبة ، فكان بينا بذلك أن التي حض الله بالحث على المحافظة عليها بعد ما عم الأَمر بها جميع